البغدادي

366

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تمامه : * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا * لما تقدم في البيت قبله ، أي : لا أرى الموت يسبقه شيء ، أي : لا يفوته . وأنشده ثانيا في الإخبار بالذي وجعله من قبيل « الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ » مما إظهاره يفيد التفخيم ، فخالف كلامه هنا . وتبع الشارح هنا س . وخالفه المبرّد في هذا وفرق بينه وبين ما ذكر ، لأن الموت جنس . وإنما كره زيد قام زيد ، لئلا يتوهم أن الثاني خلاف الأول ، وهذا لا يتوهم في الأجناس ، قال تعالى « 1 » : « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها . وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها » . وكذا إذا اقترن بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب كان الباب الإظهار ، كقوله تعالى « 2 » : « الْقارِعَةُ . مَا الْقارِعَةُ » و « 3 » « الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ » . والإضمار جائز كما قال تعالى « 4 » : « فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ » . وكذلك لم يرتضه شرّاح أبياته . قال الأعلم - وتبعه ابن خلف ، ومثله لأبي جعفر النحّاس - : استشهد بهذا البيت سيبويه على إعادة الظاهر موضع المضمر ، وفيه قبح إذا كان تكريره في جملة واحدة ، لأنه يستغني بعضها عن بعض ، فلا يكاد يجوز إلّا في ضرورة ، كقولك : زيد ضربت زيدا ، فإن كان إعادته في جملتين حسن ، كقولك : زيد شتمته وزيد أهنته ، لأنه قد يمكن أن تسكت عن الجملة الأولى ثم تستأنف الأخرى بعد ذكر رجل غير زيد . فلو قيل زيد ضربته وهو أهنته ، لجاز أن يتوهّم الضمير لغير زيد ، فإذا أعيد مظهرا وزال التوهّم . ومع إعادته مضمرا « 5 » في الجملة الواحدة ، كقولك : زيد ضربته ، لا يتوهّم الضمير لغيره ؛ لأنّك لا تقول « 6 » : زيد ضربت عمرا . والإظهار في مثل هذا أحسن منه في هذا ونحوه ، لأن الموت اسم جنس ، فإذا

--> ( 1 ) سورة الزلزلة : 99 / 1 . ( 2 ) سورة القارعة : 101 / 1 - 2 . ( 3 ) سورة الحاقة : 69 / 1 . ( 4 ) سورة القارعة : 101 / 9 - 10 . ( 5 ) كذا في طبعة بولاق . وفي الشنقيطية : « مظهرا » . ( 6 ) كذا في طبعة بولاق . وفي الشنقيطية : « لأنك تقول » .